مجموعة مؤلفين
383
النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر
--> - منه ، وهو العفيف التلمساني . وكان يقول : كان شيخي القديم متروحا متفلسفا ، والآخر فيلسوفا متروحا - يعني القونوي - فإنه أخذ عنه . ولم يدرك الشيخ ابن عربي . والعفيف هذا من عظماء الطائفة القائلين بالوحدة المطلقة . ومن كفّر ابن عربي ، فهو إلى تكفير هذا أسرع لاعترافهم بأنه أحذق منه ومن غيره من القائلين بذلك ، حتى قال بعضهم : هو كبيرهم الذي يعلمهم السحر . وقال بعضهم : هم لحم خنزير في صحن صيني ، وإنه يدرج السم القاتل في كلامه لمن لا فطنة له بأساس قواعده ، ورموه بعظائم من الأقوال والأفعال ، وزعموا أنه كان على قدم شيخ شيخه في أنه لا يحرم فرجا ، وأن عنده أن ما ثم غير ولا سوي بوجه من الوجوه ، وأن العبد إنما يشهد السوي إذا كان محجوبا ، فإذا انكشف حجابه ، ورأى أن ما ثم غيره ، تبين له الأمر ، ولهذا كان يقول : نكاح الأم والبنت والأجنبية شيء واحد ، وإنما هؤلاء المحجوبون قالوا حرام علينا ، فقلنا حرام عليكم . وكان يقول : القرآن يوصل إلى الجنة ، وكلامنا يوصل إلى اللّه . وذكر عنه أبو القاسم عمر المراغي الصوفي ، فيما حكاه عنه ابن حجر في تاريخه أنه قرأ عليه « المواقف النفرية » قال : فجاء موضع يخالف الشرع ، فخالفته ، فقال : إن كنت تريد أن تعرف علم القوم ، فخذ الشرع والكتاب والسنة ولفها واطرحها ، فانقطعت عنه من ذلك اليوم . وذكروا أنه دخل على أبي حيان ، فقال له : من أنت ؟ قال : العفيف التلمساني ، وجدي من قبل الأم ابن سبعين . فقال : أي واللّه ، عريق أنت في الإلهية يا كلب يا ابن الكلب . وأكثروا من نقل هذا الهذيان في شأن شيخه ، ولم يثبت عنهم شيء من ذلك بطريق معتبر . بل نقول إنهم دسوا في كتبهم ما ليس منها ، وأدرجوا في كلامهم ما لم يقولوه ، والتعصب يصنع العجائب . نعم ، هم قائلون بأن واجب الوجود هو الوجود المطلق ، ومبني طريقهم على ذلك ، وقد تكلم معهم